المسيحيون في سوريا Reviewed by Momizat on . بقلم لينا شكور - عن مجلة كلام خزان للجوار والهجرة أكلت الدور التاريخي... والشباب تغير الوجه الجغرافي والديموغرافي للمسيحية في سوريا الطبيعية(سوريا الحالية، لبنا بقلم لينا شكور - عن مجلة كلام خزان للجوار والهجرة أكلت الدور التاريخي... والشباب تغير الوجه الجغرافي والديموغرافي للمسيحية في سوريا الطبيعية(سوريا الحالية، لبنا Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » الاخبار المحلية » مجتمع » المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

بقلم لينا شكور – عن مجلة كلام
خزان للجوار والهجرة أكلت الدور التاريخي… والشباب
تغير الوجه الجغرافي والديموغرافي للمسيحية في سوريا الطبيعية(سوريا الحالية، لبنان، فلسطين، والاردن) مع مجرى التاريخ. ومن الحملات الاسلامية في القرن السابع، الى الحملات الصليبية في القرن الحادي عشر، الى الغزوات التركية( المملوك) في نهاية القرن الحدي عشر، وغزو المنغول عام 1400، تحولت المسيحية من أكثرية الى اقلية. ويشير عبده سيف في كتابه” الطوائف المسيحية في سوريا” الى أنه”… بعد أن كان المسلمون لا يتعدون 6% خلال قرن الأول الهجري، أصبح عدد المسيحيين عام 1517 7% من مجموع عدد سكان سوريا الطبيعية”
وخلال العهد العثماني والانتداب الفرنسي شهد الوجود الديموغرافي المسيحي تحسنا نسبيا .
وهكذا بعد أن كان المسيحيون يشكلون الاكثرية في سوريا، والعراق، ومصر، حتى القرن الحادي عشر، تضائل عددهم تدريجا نتيجة اعتناقهم الديانة الاسلامية ومع انتشار الدين السلامي في النطقة، لقاء حلريتهم الدينية ةالحغاظ على استقلاليتهم الدينية، فرضت الجزية على غير المسلمين الذين أعتبروا في ذمة المسلمين. وفي منتصف القرن الرابع عشر قرر سلطان مصر صالح الثاني اخضاع ارث المسيحيين للقوانين الاسلامية. ومع ذلك ظل الوضع المعيشي للمسيحيين مقبولا حتى فترة الحملات الصليبية. ومع هذا التطور تغيرت معاملة المسيحيين خصوصا اثر تعامل يعضهم مع الصليبيين. فهربا من الاضطهاد ودفع الجزية، وبحثا عن حقوق كاملة ومراكز في الدولة، اعتنق العديد من المسيحيين الدين الاسلامي. لكن الاوضاع تغيرت لاحقا. ويلخص سيف هذه المرحلة بالقول:”… وبعد عشرة قرون من انحسار عد مسيحيي سوريا أخذ الوجود المسيحي يتطور خلال الحقبة العثمانية الممتدة على أربع قرون بنسبة كبيرة. ففي عام 1517، كان المسيحيون 7% من مجوع عدد سكانها، وأصبحوا يشكلون في 1918 أكثر من 20%”.
أما سليمان أبوعز الدين فأورد في كتابه ابراهيم باشا في سوريا التالي: “ولعل الحرية التي اعطيت لهم من خلال حملة ابراهيم باشا على سوريا من الناحية الجتماعية هي التي أعطتهم الأمان في التوالد والتكاثر، حيث أزيلت الفوارق وأباحت حكومة محمد على المسيحيين ما هو مباح للمسلمين من لباس وركوب خيل وحقوق اجتماعية ووطنية، وقلدت كثيرين من المسيحيين الوطنيين والافرنج الوظائف في الجيش والحكومة الملكية ومنحتهم الرتب والالقاب.
ومع ذلك، تقلص عدد مسيحيي سوريا بالنسبة الى المسلمين، وذلك بفعل عدة عوامل منها عدم التوازن في نموهم السكاني مع المسلمبن،” حيث انقلي ازدهارهم ونموهم عليهم . فقد ترافق انتشار العلم في صفوف المسيحيين مع انخفاض نسبة الخصوبة والانجاب بشكل كبير، ما أحدث خللا كبيرا في نموهم الديموغرافي”، بحسب ما أشار سيف في كتابه المذكور آنفا. أضف الى ذلك تحولهم الى ديانات أخرى وظاهرة الهجرة على مدى العصور.
تعود هجرة المسيحيين الاولى المهمة من سوريا الى عام 1860 بعد ما عرف بمجزرة 1860 نتيجة اضطرابات دينية الطابع. وحملت هذه الهجرة عددا كبيرا من المسيحيين الى سوريا لبنان ومصر.
وفي أواخر القرن التاسع عشر سجلت أولى دفعات المهاجرين الى الولايات المتحدة الأميركية،وتواصلت في القرن العشرين بسبب الأحوال الأقتصادية الصعبة .
ومع انتهاء عهد الأنتداب الفرنسي على سوريا سنة 1945، انتقلت غالبية التبقطة المسيحية الثرية الى لبنان بالأضافة الى هجرة من تعامل مع المنتدبين. في سنة 1965 هادرت رؤوس الأموال المسيحية بشكل كبير الى لبنان وعدد من الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية نتيجة تأميم المصارف وشركات التأمين والتجارة الخارجية.
واعتبارا من الثمانينات حتى اليوم تشهد سوريا ومعها سائر بلدان الشرق الأوسط هجرة مستمرة من العائلات والشباب في اتجاه البلاد العربية والأوروبية والأميركية، واوستراليا والبرازيل بحثا عن العلم والعمل، وهربا من الوضع الأمني والسياسي والأقتصادي غير المستقر في المنطقة.
“لدى كل عائلة مسيحية في دمشق شاب على الأقل يعيش خارجا! ” تقول زينة، شابة في العقد الثاني من العمر تسكن في شارع حلب في دمشق.”هذا يولد عدم توازن متزايد لا أدري ما الحل له. ما أن ينهي الشباب دروسهم الجامعية أو المدرسية حتى يسافرون الى كندا أو الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا أو البلاد العربية بحثا عن العلم والعمل”.
تضيف زينة:”منذ دخولنا الألفية الثالثة باتت المعيشة غالية جدا لا نستطيع تحمل أكلافها . العديد من المحال التجارية الاجنبية فتحت أبوابها وبتنانستورد المنتوجات الغذائية والثياب والأحذية من مختلف”الماركات”، وصولا الى السيارات والتكنولوجيا على أنواعها. المجتمع السوري يصبح تدريجا مجتمعا استهلاكيا، وهذا كله يتطلب المال. الرواتن لم ترتفع بنسبة ارتفاع كلفة المعيشة، فكيف يستطيع شاب عادي أن يؤسس عائلة في مثل تلك الاوضاع التعجيزية ؟”.
مايا، شابة تناهز الثلاثين من العمر تعيش مع اهلها في باب توما. هي تحب فترة الاعياد كعيدي الميلاد والفصح المجيد. فالشباب المغترب دوما يقضي هذه الفترات مع العائلة تقول مايا:”عادة تكون هذه الفترة فرصة للتعرف على الزوج المستقبلي فهم يأتون لقضاء الاعياد وغالبا لأختيار العروس المناسبة والعودة بها الى الخارج. طبعا من يعيش في أميركا يفضل الزواج بفتاة أميركية للحصول على الجنسية سريعا. “تضيف والبريق في عينيها،”تعرفت خلال فترة عيد الميلاد على شاب يعيش في دبي. تبادلنا الارقام والعناوين الالكترونية ومنذ ذلك الوقت نحن على اتصال يومي. أعتقد أنه عندما سيأتي في عيد الفصح سيطلب يدي للزواج.”
ماذا عن انخراط المسيحيين في سوريا في محيطهم المسلم بغالبيته الساحقة؟الجميع متفقون على أمر واحد:ما من مشكلة في الأنسجام والتعايش تام.” على مدى التاريخ لم يكن هناك من مشكلة في التعايش بين المسيحيين والمسلمين في سوريا”،يقول ارشمندريت كنيسة مار يوحنا الدمشقي للروم الكاثوليك أنطون مصلح :” أحيانا كانت السياسة تدخل على خط الدين سواء في العهد العثماني أو بعد الاستقلال، فتنتج حساسيات موقتت بسبب تسييس الدين.”
سامي، مراهق كسائر جيله يؤكد أن ما من فرق بين مراهق مسيحي ومسلم في سوريا.”لا أشعر بأني مسيحي وأن ذاك الشاب مسلم، لم نرب هكذا، نحن سوريون وهذا الاهم”، يقولها بفخر.” نحن لا نعيش عزلة مع المسلمين، الاحياء هنا مختلطة، ما من حي أو منطقة 100% مسيحية. كبرنا هكذا دون تفرقة، هذا الشاب مسلم وأنا مسيحي حسنا، أين المشكلة؟ هو رفيقي منذ الصغر وسيبقى هكذا.”ولا ثبات موقف اخيها، تزايد جويل:”صديقتي مسيحية تزوجة الشهر الماضي من شاب مسلم لكنه غير متشدد ومنفتح على الغربز. طبعا عارضة عائلتها في البداية لكن قبلت في نهاية المطاف. الزواج المختلط ليس امرا استثنائيا هنا كأمثال صديقتي، والعكس أيضا عندما يكون الشاب مسيحيا.”
وعند السؤال اذا كان الخلاف السياسي يؤدي الى خلاف طائفي، يتدخل سامي ويقول بكل بساطة:”السياسة للسياسيين، نتفق على سياسة بلدنا ولكن لا نتعاطى بالتفاصيل السياسية، هذا لا يهمنا!”  الوضع الحالي: تاريخيا قبل دخول قوات ابراهيم باشا الى سوريا في النصف اللول من القرن التاسع عشر، كان تولي المسيحيين مناصب ادارية امرا نادرا، فنصرفوا الى المهن والحرف والتجارة والعلوم، خصوصا مع توافد البعثات التبشيرية الغربية. ويشير عبده سيف في كتابه السابق الى أن المسيحيين استفادوا في هذه الفترة”من الروابط الاقتصادية والثقافية التي توطدت بين فئات منهم والدول الأوروبية فالوكالات التجارية في سوريا كانت حصرا بيد المسيحين بنسبة 4\3 في منتصف القرن العشرين .
وكان أكثر من 30% من المحامين والاطباء السوريين من الطائفة المسيحية.” فضلا عن تبوؤ المسيحيين المراكز الادارية خلال الانتداب الفرنسي، وبروز مفكرين سياسيين مسيحيين أمثال ميشال عفلق الذي أسس حزب البعث العربي الاشتراكي.

واليوم يتوزع المسيحيون في سوريا على النحو التالي:
* في وادي النصارى ( شمال غرب سوريا) يوجد تجمع كثيف للروم الارثوذكس. ومن أهم القرى المسيحية مرمريتا، الناصرة، مشتى عازار، مشتى حلو، زويتينة، المشتاية، صافيتا ( فوق طرطوس).
* في سلسلة جبال قلمون توجد قرى سريانية قديمة أهمها معلولة، صيدنايا، يبرود…
* في دمشق توجد تجمعات سكنية مسيحية في مناطق القصاع، باب توما، الميدان، طبالة. وفي ضواحي دمشق هناك دمر، حرستا، برزة، وفي ريف دمشق جرمانا، كشكول، دويلعة…
* أما في حلب فمناطق العزيزية، والتلل، وسبيل تعج بالمسيحيين.
وبالنسبة الى شؤون الاحوال الشخصية فقد تغير الوضع مؤخرا مع صدور قانون جديد للاحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية بتاريخ 2006-6-18، اعتبر نافدا بعد نشره في الجريدة الرسمية في 2006-7-5 . ويخضع لهذا القانون أبناء طائفة الروم الملكيين الكاثوليك، الطائفة المارونية، الطائفة الارمنية الكاثوليكية، الطائفة السريانية الكاثوليكية، الطائفة اللاتينية، والطائفة الكلدانية. وابرز تغيير في هذا القانون يكمن في اعتبار المرأة والرجل متساويين في الارث.
أما سياسيا فيحتل المسيحيون في مجلس الشعب السوري 17مقعدا من اصل 252 يتبوأون 3 مناصب وزارية.
وفي الجدول الرفق من كتاب سمير عبده أرقام مفصلة لعدد الطوائف المسيحية في سوريا عام 2000. ويقول الباحث أن مجموع عددهم وهو 1،526،997 رقم افتراضي، “لا بد أنه نقص بحكم الهجرة المستمرة، أهمها خلال أعوام 1961،1958، 1970،1980،ربما وصلت الى 300 ألف. أي أن مسيحيي سوريا ربما كان عددهم عام 2000 حوالي 2،1 مليون نسمة”.
مع تواصل موجات الهجرة على مدى السنوات تواجه المسيحية في سوريا تحديا كبيرا يتعلق باستمرارها. وهذه الظاهرة الاشبه بالمرض العضال ستغير المشهد العربي انسانيا وحضاريا.
وفي هذا السياق يرى مصطفى الفقي في صحيفة الحياة بتاريخ 11122001 “ان الدراسات النوعية للمجيمعات الحديثة أثبتت أن التعددية نعمة وأن وجود الأقليات ميزة، فالوجود المسيحي العربي يعطي الامة (العربية)شخصية متميزة ويثبت رحابة تاريخها وتنوع حضارتها.”
أثبت مسيحيو سوريا وجودهم في المنطقة، مما اعطى المجتمع السوري تنوعا وديناميكية، تركا أثرهما في الحضور الاجتماعي والأقتصادي والثقافي والسياسي في سوريا.
ويلخص سمير عبده هذا الاثر بالقول:” يكفي القول أنهم أوجدوا الصحافة العربية، واسهموا في دور رئيسي في النهضة العربية، وفي احياء اللغة العربية، مما أرسى فكرة القومية العربية. كما أن انفتاحهم على الأفكار والعلوم والنظم الاجتماعية الحديثة في الغرب، بسبب مشاطرتهم صفته المسيحية، جعلهم ينهلون من العلم في وقت مبكر ويأخذون مراكز قيادية في مجالات التربية والتعليم والثقافة والطب وغيرها من المهن العلمية.”

(المصدر: مار شربل للحياة)

اكتب تعليق

Web designed and developed by Elie Sakali & Jack Sacali

الصعود لأعلى