نتنياهو المنجد الاول للحكام السنة Reviewed by Momizat on . بقلم: عصام خوري منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية كشف الربيع العربي كم هم حكام المنطقة العربية ضعفاء، وكم مؤسساتهم الامنية والعسكرية هي مؤسسات هزيلة امام ال بقلم: عصام خوري منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية كشف الربيع العربي كم هم حكام المنطقة العربية ضعفاء، وكم مؤسساتهم الامنية والعسكرية هي مؤسسات هزيلة امام ال Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » المقالات » ثقافة سياسية » نتنياهو المنجد الاول للحكام السنة

نتنياهو المنجد الاول للحكام السنة

نتنياهو المنجد الاول للحكام السنة

بقلم: عصام خوري
منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية

كشف الربيع العربي كم هم حكام المنطقة العربية ضعفاء، وكم مؤسساتهم الامنية والعسكرية هي مؤسسات هزيلة امام القرار الدولي.

كم سيعمر الاسد في الحكم:

كثرت في الاونة الاخيرة المقالات التي تتحدث عن مشروعية تعاون التحالف الدولي مع سلطة الاسد، وهذه المقالات لم تكن من صحف هامشية بل على العكس جاءت من كبريات الصحف “كنيويورك تايمز”، وتزامنت مع نشاط صحفي لمكتب الاسد الاعلامي الذي نسق مقابلة صحفية مع مجلة اميركية ولقاء مع محطة “بي بي سي” البريطانية.

صحيح ان كلا الصحفين الذين اجريا المقابلة مع  الاسد سخرا منه، ووصل حد السخرية من قبل الصحفي البريطاني لوصف الاسد في عنوان مادة باسم “ديكتاتور”!!!…

ولكن اهتمام الاعلام الدولي بالاسد يعطي مؤشرا ان المجتمع الدولي ينظر له كقائد او احد القادة الهامين في حالة الحرب الاهلية السورية، وليس مشكلة ان كان ديكتاتورا او احمقا دائم الابتسام، فصدام حسين ظل يحكم العراق بعد اجتياحه للكويت سنينا وكان الاعلام الدولي يصفه بالديكتاتور.

ميدانيا ان تمعنا بخارطة المعارك والتوزعات الديموغرافية السورية، ندرك ان الديكتاتور لا يسيطر على كل الارض السورية ولا يستطيع ان يسيطر عليها، ايضا الديكتاتور يقر بان عدة جيوش تقاتل الى جانب جيشه “حزب الله، الحرس الثوري الايراني، المليشات العراقية، مقاتلين افغان” وهذا يعني ان بوصله القرار السيادي السورية ليست صافية القرار في قصر المهاجرين، بل هي بوصلة متعددة الاقطاب وقطبها الاهم في ايران والكرملين، طبعا ليس امام الديكتاتور خيارات اخرى رغم انه لمح وبوضوح لاستعداد جيشه ان يكون تحت وصاية التحالف الدولي شريطة ان يكون شرطي الغرب في سوريا لعدة اعوام قادمة وعلى الاقل لحين انتهاء مهلة اوباما التي طلبها من الكونغرس “ثلاثة سنوات”، خاصة وان ايران تقاتل اليوم الى جانب التحالف الدولي في العراق وتدعم البشمركة والحكومة العراقية.

طبعا المجتمع الدولي وحصرا الولايات المتحدة لن تمنح الاسد هذا الشرف فهو في النهاية ديكتاتور وقد يتصف قريبا كمجرم حرب ومصيره وفق هذين الوصفين هو محكمة لاهاي وليس الحكم في سوريا التي يفترض ان تتخلى عن لقب اسرة الاسد في العقود القادمة، ولكن المجتمع الدولي قد يمنحه الوقت احتراما لايران التي بدأت بتغيير سياستهما امام المجتمع الدولي في ملف الارهاب، فايران التي تدعم الحوثيين في اليمن اعطتهن الامر التنفيذي بضرورة محاربة تنظيم القاعدة في شبه لجزيرة العربية، وهو امر يواتي واشنطن التي تنفق المليارات على حملات الطائرات بلا طيار، كما اقحمت ايران مقاتلي حزب الله في حرب ضروس ضد تنظيم النصرة جاعلة الجناحين الارهابيين يصفيان بعضهما محققة ما كانت اسرائيل تطالب به سرا.

كما اوعزت ايران للمليشيات الشيعية في العراق ان تلعب دور يغطي عجز الجيش العراقي عن مجابهة تنظيم الدولة الاسلامية، واصبحت تلك المليشيات احد اهم الحاميين للمنطقة الخضراء التي تتمركز فيها القوات الاميركية ومستشاريها العسكريين، كما زودت ايران اربيل باهم الاسلحة لردع زحف الدولة الاسلامية من الموصل الى كردستان العراق، من هنا ظهر نوع من التعاون الاميركي-الايراني الغير معلن، ولا يمكن ان يعلن هذا التعاون امام شعب كلا البلدين بسهولة، فايران دولة اسلامية ارهابية امام مجتمع الشعب الاميركي، واميركا دولة موصوفة من قبل ملالي طهران باسم “الشيطان الاكبر”، ولا يمكن للشيطان ان يتحول امام الشعب المتدين الى ملاك بلحظة، بل هذا الامر بحاجة لتمهيد وضخ اعلامي شعبي يزرع تقاطعات بين حكومة كلا البلدين.

وهذا لن يتم الا ان اقتنع اليمين الاميركي “الجمهوريين+المحافظين الجدد+الايباك” واليمين الايراني “الحرس الثوري+المحافظين” معا بضرورة انهاء الملف النووي الايراني بصيغ تصالحية وهو ما يسعى له خامنئي واوباما عبر رسائل الاحترام السرية التي سربتها جريدة ” الول ستريت جورنال الاميركية” يوم 13/شباط2015.

طبعا الاسد يترقب باهتمام تطمينات خامنئي بان الاتفاق النووي سيتم وهو سيتحول من ديكتاتور على كل سوريا الى شرطي في مناطق نفوذه ضمن جهاز المخابرات العسكرية للحرس الثوري الايراني الذي يتزعمه حاليا قاسم سليماني، وقد رأت ادارة المخابرات الايرانية هذه ضرورة في السيطرة على الجبهة الجنوبية لسوريا لهدف تعزيز وجود سلطتها العسكرية شمالي اسرائيل لهدف خلق منطقة متصلة “لبنانية-سورية” آمنة شمالي اسرائيل وتزرع اضطراب شكلية بين الفينة والاخرى عبر خطاب من احد المشايخ الشيعة لحزب الله مبررة عسكرة المجتمع الاسرائيلي في المنطقة، وبالتالي تضمن اسرائيل قدوم المساعدات المالية والعسكرية الدائمة لها صدا للتنظيم الارهابي المسمى “حزب الله”.

معوقات المشروع الايراني-الديموقراطي الاميركي:

nفعليا سيطرة حزب الله وايران على كل الحدود الشمالية لاسرائيل امر يؤمن الاستقرار في شمالي اسرائيل ولا يزعجها، الا ان هدف اسرائيل ان يكون حامي حدودها الشمالي خائف وليس قويا كما هي ايران حاليا، فالقوي قد ينقلب يوما ويتمرد متجاوزا الخطوط الحمر كما فعل صدام حسين في الكويت، لذا مطلوب اسرائيلا ان تكون ايران مقلمة الاظافر، وهذا ما يسعى له نتنياهو خلال زيارته لواشنطن في شهر مارس/آذار القادم، وهو ما يخيف اوباما الذي لم يرحب بهذه الزيارة التي قد تفشل مساعيه بالحصول على اتفاق نووي نوعي مع خامنئي ينهي فيه حياته السياسية.

ايضا امام الوجود الايراني شمال اسرائيل قلق مشروع للمملكة الاردنية الهاشمية التي تتخوف من الجار الايراني صاحب مشروع “تصدير الثورة الايرانية” والذي قد يمتدد بهدوء للهيمنة على الحدود الشرقية لاسرائيل لاغيا اهمية كبح السلطات الاردنية للنشاطات الفلسطينية الجهادية ضد دولة اسرائيل، ففعليا ايران تهيمن على الحدود الجنوبية لاسرائيل عبر علاقتها الوطيدة مع حركة حماس والجهاد الاسلامي اللتين تخلت عنهما السعودية ومصر “المحور السني”، وبالتالي ستصبح اسرائيل مطوقة ايرانيا وهو ما يلغي مبرر الحكم في الاردن وقد يفسح المجال لتنفيذ مخطط ترانسفير سني فلسطيني نحو الاردن تحقيقا لمشروع يهودية الدولة الاسرائيلية الذي يطالب به اليمين الاسرائيلي، وهذا المطلب لا يتعارض مع حكومة طائفية متطرفة مثل حكومة ايران، بل على العكس يبرر وجودها.

من هنا كشر الاردنين عن انيابهم بشراسة منقطعة النظير عبر ابراز قوتهم في الغارات الجوية انتقاما لحرق طيارهم “معاذ الكسابنة”، ونراهم اليوم في حالة دعم غير معلنة للمقاتلين السنة في معركة جنوبي درعا، ليبينوا للايرانيين ان حلمهم بالهيمنة على المنطقة سيكون صعبا، والسنة اليوم ليسوا في مرحلة ضعف بل هم منظمين ويعرفون كيف يتقاسموا الكعكة جيدا، طبعا هذا التوجه الاردني هو مدعوم سعوديا-اماراتيا، ولكن الايرانيين يدركون ان جيش الاردن رغم التضخيم الاعلامي له هو في النهاية جيش محدود القوة ولن يكون قادرا على حماية حدوده مع العراق وسوريا بسهولة فكيف سيتمكن من تأمين منطقة مضطربة كدرعا والقنيطرة بظل وجود خلايا نائمة موالية للنظام السوري “شرطي الاستخبارات الايرانية”.

لذا على الاردن والمحور السني الداعم لها ان يلجؤا للقوة العسكرية المصرية لدعمهم، هذا الامر ادركه الايرانيين فبدؤوا بتبديل سياستهم مع مصر فبعد ان كانوا داعمين للاخوان ويصفون الرئيس العسكري السيسي بانه رئيس غير شرعي، بادروا لزيارته والترويج الاعلامي لزيارة بوتن في القاهرة ووصفها بانها زيارة تاريخية تعزز التعاون الامني والعسكري بين البلدين، وبدأ الايرانيين يضخوا فكرة ان ايران ومصر تحارب العدو نفسه وهو تنظيم “داعش: الدولة الاسلامية” الارهابي وعلى الجميع التكاتف ضد هذا الخطر.

الاخوان المسلمين يدعمون ايران دون ان يدروا:

استطاع تنظيم الدولة الاسلامية تقديم المبرر لتوغل ايران في المنطقة الشرق اوسطية، برضى من اهل المنطقة وبرضى من المجتمع الدولي، وبغباء من الحكام السنة في المنطقة الذين لم يستطيعوا تطوير خطابهم لمجتمعاتهم خلال السنين الماضية، فلم يبنوا مراكز دراسات استراتيجية تنظم عملهم وخطابهم التعبوي والاجتماعي والتطويري، كما لم ينجحوا في تشكيل لوبيات ضغط نافذه في دول القرار، ولم يحسنوا من خطاب مرجعياتهم الفقهية بل على العكس تجاهلوهم في ظن منهم انهم يتناسبون مع غياب التنمية المجتمعية في بلدانهم التي لا مبرر لتفعيلها كي لا تنهض مطالب شعبية بتنحيتهم.

n1الصحوة الايرانية هذه الفترة هي نتيجة عمل دؤوب وهادئ طيلة فترة (الحصار الاميركي على الجمهورية الاسلامية الايرانية) وهذه الصحوة لن تتوقف عند حد معين بل ستستمر، طالما الحكام السنة في منطقة الشرق الاوسط مشتتي الهدف، ومن يظن ان حركة الاخوان المسلمين هي ضد المشروع الايراني فهو واهن واكبر تأكيد على هذا الامر استغلال ايران لاخوان مصر في احتضانهم لتنظيم الدولة الاسلامية المتطرف في سيناء بالتعاون مع حماس، واستغلال ايران لاخوان سوريا وتركيا في تضخيم الوحش المسمى “الدولة الاسلامية” الذي اعطى للايرانيين الكرت الاخضر في كل المنطقة الشرق اوسطية.

في ظل هذا الواقع المخزي للحكام العرب.

 قد يضطرون لتبديل استراتيجيات عملهم وخطابهم تجاه دولة اسرائيل، فاسرائيل اليوم هي الجناح الوحيد الذي لديه المصلحة المشتركة مع الحكام العرب لتقزيم القوة الايرانية وليس انهائها، ولكن اسرائيل لن تقدم على هذا الامر الا ان ضمنت ان تلك الدول لن تعاديها وقد تلجأ لاتفاقيات سلام معلنة او غير معلنة معها وبدون شروط تزعج حلم الدولة الاسرائيلية دولة “بن غوريون” العلمانية، وليست دولة نتياهو اليهودية التي يهدد بها.

طبعا فكرة التعويل على الجيش المصري هي فكرة ممكنة جدا ولكنها ستحتاج لانفاقات ضخمة، خاصة وان دولة مصر دولة مثقلة بالهموم والديون.

ويبقى الخيار الافضل للحكام العرب هو عبر التعهد الفعلي امام المجتمع الدولي بتغيير سياستهم الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية بشكل يضمن حقوق المواطنة في مجتمعاتهم، محققين حالة احتضان شعبية حقيقية تعزز الديموقراطية وتحقق حالة تنمية مستدامة في المؤسسات ابتداءا من مؤسسة الاسرة ووصولا لمؤسسة السلطة، وهذه المواطنة لن تتحقق بشكل ناجع في الشرق الا ان تم  فصل الدين عن الدولة، وتحقيق دول علمانية حقيقية تقزم الحالة الاصولية الارهابية في المنطقة التي لن يستفيد منها الا الجمهورية الاسلامية الايرانية واليمين المتطرف الاسرائيلي.

مراجع:

http://www.demorgen.be/dmselect/westen-vecht-tegen-is-assad-lacht-in-zijn-vuistje-a2213309

http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/syria/11410628/Jeremy-Bowen-My-day-with-the-dictator.html

http://www.nrc.nl/publicaties/2015/02/11/nrc-next-van-2015-02-11

اكتب تعليق

Web designed and developed by Elie Sakali & Jack Sacali

الصعود لأعلى