كلمة رابطة سوريون مسيحيون في مؤتمر مركز المسيحيون وربيع العرب Reviewed by Momizat on . عمان. الاردن  22 و23 تشرين ثاني نوفمبر 2014 كلمة الرابطة وزعت في مؤتمر القدس " كتبها د. ميشيل سطوف" لقد دشّن ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي مرحلة نوعي عمان. الاردن  22 و23 تشرين ثاني نوفمبر 2014 كلمة الرابطة وزعت في مؤتمر القدس " كتبها د. ميشيل سطوف" لقد دشّن ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي مرحلة نوعي Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » الرابطة » بيانات » كلمة رابطة سوريون مسيحيون في مؤتمر مركز المسيحيون وربيع العرب

كلمة رابطة سوريون مسيحيون في مؤتمر مركز المسيحيون وربيع العرب

كلمة رابطة سوريون مسيحيون في مؤتمر مركز المسيحيون وربيع العرب

عمان. الاردن  22 و23 تشرين ثاني نوفمبر 2014

كلمة الرابطة وزعت في مؤتمر القدس ” كتبها د. ميشيل سطوف”

لقد دشّن ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي مرحلة نوعية جديدة في المنطقة العربية  على قدر استثنائي من  الدقّة من حيث  مخاضاتها  والمتغيرات العميقة الجارية في قلب البنى والمفاهيم  في المَديين القريب والمتوسط وربما لعقود طويلة ، بحكم شروط موضوعية عديدة تعود لحالات  التخلف التاريخي  والاحتقان الاجتماعي  وانسدادات انظمة حكم شمولية وراثية وشبه وراثية .. كما تتأثر بالضرورة ، سلباً أو ايجاباً ، بتحولات الوضع الدولي الذي يبحث عن نظام عالمي جديد دونه الكثير من التجاذبات  ، وخاصة بأجندات مختلفة  متشابكة ومتعارضة بآن  لقوى دولية واقليمية  ، معنية بالأهمية الجيواستراتيجية  والاقتصادية للمنطقة العربية   التي تشكل المنطقة الرخوة في الصراعات الدولية  ، والمنطقة المستهدفة منذ زمن بعيد .. بحيث أن استقرار المنطقة وكل من بلدانها ووحدة شعوبها وحدودها أصبحت محل تساؤل وتهديد جدّي  وأكيد ..

و على صعيد آخر  ، ولذات الأسباب الموضوعية المتعلقة بموروث التخلف العام  وانسداد  أوضاع أنظمة وظيفية مستهلكة وفاسدة وعاجزة  عن أي اصلاح أو انفتاح أو تطور ، من جهة .. وبحصيلة مواقف المجتمع الدولي  وطبيعة أداء مجلس الأمن الدولي  ، خاصة على صعيد سورية  من حيث التخاذل والمخادعة  ، ودفع انتفاضة الشعب السوري الرائعة على مدى شهور طويلة  نحو الحصار واليتم  أمام استراتيجية معلنة وفتنوية تدميرية ،  لنظام الحكم المدعوم بتحالف اقليمي مع  نظام  طهران ودولي مع  نظام موسكو وانخراط هذين النظامين  وقوى امتدادهما  انخراطاً مباشراً ضد ثورة الشعب السوري  التي دفعت دفعاً للعسكرة والمقاومة المسلحة وإلى تشريد نزوح نصف الشعب السوري  .. بل تمت كل التسهيلات  لانحراف قسم هام من معسكر قوى الثورة والتغيير  نحو التطرف والتعصب وانفلات عنف  .. في تفاعل منطقي مع التأزيم والتعقيدات والخذلان والفقر  وغيوم الموت المتحركة .. يقابل جنون عنف سلطة الحكم  غير المبرر في مسلسل تصاعدي  من القنابل والصواريخ والبراميل والسلاح الكيماوي.. والاختطاف والاعتقال والإبادة المشهودة دولياً  ..

في هذا السياق والمخاض المعقّد  ، ومن زاوية رؤية بعض القوى الدولية لمجتمعاتنا كمصفوفة مكونات وأقليات دينية ومذهبية وعرقية  ، يغذيها منطق وسلوك ” الجهاد ” الديني الذي وجد مبرراته المتزايدة  في عمليات غزو نظام طهران والفصائل الشيعية  المتعددة من لبنان والعراق وعديد البلدان الأخرى بشكل مفتوح واحتلالي ,,

وفي هذه الأجواء والمسارات ، كان لا مفرّ للوجود المسيحي  ككل ، وأين كانت مواقع افراده ومجموعاته التي تتميّز  بشمول تغطيتها لساحة القطر   ، من أن يواجه  تداعيات المحنة الوطنية العامة  والمتصاعدة  معيشة وأمناً  والتي تأتي  لتراكم من عقود التهميش  ودفع أو تسهيل عمليات الهجرة والتهجير المقنّع ليتراجع حجم تواجدهم ودورهم الوطني .. كما شكّل تلاقي الرؤى بين قوى الخارج  التي تنظر إلى المجتمع  كمكونات ما دون الهوية الوطنية من جهة و قوى التطرف الديني والمذهبي  ما فوق الهوية الوطنية الملغاة  من جهة ثانية  ، على قاعدة ممارسات سلطة فئوية مزّقت النسيج الاجتماعي وأضعفت من لحمته ، شكّل عبئاً إضافياً  على كاهل المسيحيين  ، حيث ينظر لهم بعداء ، سواء من قبل فئة الحكم كمتخاذلين  عن دعم السلطة في وجه التطرف الديني والإرهاب  ، أو من طرف هذا التطرف الديني والمذهبي  كمتخاذلين عن دعم الثورة لصالح دعم السلطة  الارهابية ، كأفراد أو كمرجعيات وسلطات دينية رسمية .. بل وكتابعين للمفهوم ” الصليبي ” حتى بالنسبة لفعاليات مسيحية وطنية  بامتياز   ..

هكذا تصاعدت محاولات وجهود الهجرة الارادية أو التهجير القسري لبعض التجمعات المسيحية  ،  كتحصيل حاصل ..  وما انفكّت المخاوف  الوجودية تتزايد على صعيد الأفراد  أو التواجد المسيحي  بشموليته في أذهان البعض ,, مما يدفع إما باتجاه الهروب من مخاطر محتملة .. أو الانخراط في اعتقاد تفكك المجتمع السوري نهائياً وحتمية إعادة صياغته  على أسس كانتونات  ومناطق  خاصة بالفئات الدينية والعرقية .. وسواء كان هؤلاء المسيحيون من كتلة المنخرطين في الثورة أو الموالين أو الصامتين وهم كتلة هامة وانتظارية ..

لقد حاول خطاب بعض المسيحيين التأكيد منذ بداية استدراج الخيار القسري  للمقاومة المسلحة ،  على ثلاث نقاط هامة : من جهة أنّ مفهوم الجهاد واستسهال اللجوء للعنف والانزلاق إلى التطرف  ، غريب عن ذهنية وثقافة المسيحي بشكل عام ..  ومن جهة ثانية أنّ  المسيحي  ، ومن منطلق مسيحيته لا يمكن له أن يتقبّل سلوك القتل للأبرياء من أي انتماء كان  ، أو سلوك تدمير البلاد والعباد   من أجل الحفاظ على السلطة  .. وأخيراً غياب أي مشروع مسيحي خصوصي  وخاص غير مشروع المواطنة والمساواة  وحق الحرية والعدالة ..

إن الانخراط النادر لبعض المسيحيين في المقاومة المسلحة  سواء كثوار أو كمقاومة دفاع عن الذات والحياة ، أو في صفوف وحدات النظام شبه العسكرية    ،  ضد أي تطرف واعتداء واستلاب  ، بقي محدوداً جداً ومرهوناً ببعض المناطق كما هو الحال في بعض مناطق الجزيرة السورية أو ريف حماه  بشكل خاص ..  

ولقد كان ومازال واضحاً انقسام المسيحيين ككل الأطياف السورية الأخرى   – حتى ضمن العائلة الواحدة  – بين  مقاربات ومواقف وسلوكيات مختلفة  ، كـَبـُر أو صَغـُر هذا الاختلاف .. في اطارِ مفهومٍ من الاختلاف في الوعي والموقع والمصلحة . واليوم حيث يواجه عديد المسيحيين قدراً صعباً ومحنة مصيرية ، أمام استمرار  المحنة الوطنية وغياب نور نهاية النفق الطويل والخطير في سورية ، وفي مناطق أخرى من بلدان المنطقة  ، حيث عمليات القتل والتهجير  والاستيلاء ودفع الجزية  وسيف التهديد المسلّط على رقابهم  

فإنّ  ”  رابطة  وسريون مسيحيون ديمقراطيون  ” التي تضم عدداً من المنظمات المسيحية  والفعاليات المتواجدة داخل الوطن والمهجر  ، ومن منطلق فهمها و وعيها   ، تؤكّد على:

1- أنّ الوجود المسيحي في مشرقنا أصيل تاريخي وثابت  في مساهماته  البنّاءة المتنوعة  على مرّ العصور  ، يعي أدواره ومسؤولياته النوعية  في ماضي وحاضر  كما مستقبل شعوبنا ومنطقتنا  – رغم  الظواهر السلبية العابرة ، والتي لا يمكن و لا يجوز تجاوزها او تحجيمها

2- أنّ المسيحيين يجدون انفسهم في هذه المرحلة المنعطف  بما تعرفه من زلازل وبراكين وعواصف، لأسباب داخلية وخارجية  متفاوتة في حركيتها تقاطعاً وتعارضاً  ، أو في تفسيرها  وشبهاتها .. يجدون أنفسهم في مواجهة  اقدارهم ومسؤولياتهم التي لا يجوز و لا يمكن بأي حال من الأحوال الهروب أو محاولة التهرب منها  ، سواء كان انكفاءً أو هجرة  ، أو انحراف مفاهيم وتأويلات  .. وخاصة  الانكسار أمام التحدي والخطر الذي يدفع البعض إلى اسقاط المسؤوليات على الآخر أو الآخرين ، مرفوقاً بالبكاء على المصير  ..  وبالاستناد إلى أوهام  سهلة  وتصوّر رؤى ومخارج مرحلية قاصرة  ستنقلب بدرجة أو أخرى على مصير ودور هذا الوجود النوعي ، وذلك بحجة التطرف الذي لا يمكن له أن يعيش ويستمر  ، كما الانزلاق إلى تعميم مشاعر العداء والاحتقان  وعدوانية بعض الأوساط السنية  تجاه المسيحيين  وأصالتهم الراسخة ، على عموم عشرات ملايين السنة ..

3- أنّ التهديدات العديدة والمخاطر المختلفة التي تواجه الوجود  المسيحي في مشرقنا  ، إنما تشمل مختلف أبعاده الانسانية والوطنية النوعي منها والكمي ..

4- وأنّ مصدر واساس هذه المخاطر  ، إنما هو الاستبداد المزمن والإرهاب الطارئ المنفلت الذي يبقى يتغذى من الاستبداد والظلم الحديين  ومن الانسداد العبثي  الشمولي الذي لا يميّز بين مواطن وآخر ،  في مناخات حاضرة من  موروث التخلّف والتأخر والفوات  الطويل ..

5- أنّ للوجود المسيحي في المشرق مفهوم مركّب يخصّ الفرد والجماعة والعقيدة والموقع والدور ،وهي عناصر تتكامل  دون تطابق حرفي ودائم .. وبالتالي فهو فوق بعض الطروحات السياسية  العابرة والمتبدلة في خلفياتها و مدلولاتها .. حيث أنّ استمرارية هذا الوجود وحمايته و صيانة دوره   لا يمكن أن تقف عند حدود فئة ما من المسيحيين دون أُخرى  ، أكان في معسكر الثورة والمعارضات أم في شرائح الموالاة  أم في الكتلة الصامتة  الانتظارية  .. في مروحة واسعة ومألوفة وعامة من الاصطفافات المفهومة والمصالح الخاصة لبعض  الشرائح  ..

أنّ  مفهوم حماية  ودعم الوجود المسيحي  في المشرق بشكل عام ، وفي  6- القلب منه سورية  ، لا يمكن عزله عن الواجب الشرعي والأممي  في حماية الشعوب واستقلال البلدان  من الجرائم المختلفة  التي  يمارسها الاستبداد والغزو والاحتلال أيّاً كانت مصادره  ، وأيّاً كانت كيانات وأطياف كل شعب  معني ومنكوب  بهذه الجرائم والمظالم ..

وبالتالي  ، فإنّ مواجهة الاستبداد والارهاب والغزو الخارجي  بشكل عام ، وانخراط المسيحيين في هذه العملية التاريخية ، الحتمية الجارية والتي لا يمكن توهّم ايقافها وعودة عقارب الزمن للوراء  ، إنما تقع في جذر كل النشاطات  – السلمية اساساً والفاعلة ضرورة –    والمفتوحة  على الآفاق الاستراتيجية  الواعية والمتبصرة  ، كما المنسجمة أو المنبثقة  عن تعاليم العقيدة المسيحية في المحبة والسلام ومواجهة الظالم ونصرة المظلوم  وحمل الصليب  بكل التزام ووفاء ..  حيث  يتوجّب التأكيد على أنّ الموقف الصادر عن مواطن ينتمي للمسيحية حتى لو كان مرجعية دينية عليا  ، لا يمثّل بالضرورة موقفاً مسيحياً  يلزم بقية المسيحيين  أو يمكن اعتباره سنداً وشاهداً ..

 7- إنّ الشعارات  والتحركات والأحاديث  القديمة الجديدة لبعض أطراف المجتمع الدولي الكبرى – غرباً وشرقاً  ، عن حماية  المسيحيين كأقلية في مجتمع غريب ومعادٍ ، لا تخلو مع الأسف الشديد من التباسات عميقة  واشكالات  عديدة  : من حيث الفهم الموضوعي للمسألة ، من حيث التعرف واحترام  رؤى أصحاب القضية ذاتهم  ، أو الانسجام بين الوسيلة والهدف  ، وبين المبدأ  والسلوك  ..

من هنا تتعاظم الشكوك وتتسع  في أذهان مسيحيي المشرق  حول ما يدور وما يصاغ للمنطقة من مخارج خارجية للتقسيم  على أسس مذهبية  وعرقية تهدّد وحدة كل بلد  و مبدأ  احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار  ..  أو لاستمرار فتن مذهبية خاصة / شيعية سنيّة ومن ثم سنيّة سنيّة  أو عرقية / عربية  مع الأعراق الأخرى  ، والتي لا تجد حلولها الصحيحة والصحيّة إلا في إطار  المساواة والعدالة  والاستقلالية  ، على قاعدة الحوار السلمي  و احترام المصالح المختلفة لكل طرف أو فئة أو طيف  وفق معايير الديمقراطية ومعطيات العصر والحداثة

8- إنّ محاولات البعض وانزلاق آخرين إلى متاهة  افراغ المشرق من عطر مسيحييه  وتورطّه في حروب مذهبية طاحنة وغبيّة  ، سينعكس دماً وألماً وأذى على المسيحيين قبل غيرهم  ، لاستحالة اقتلاع الوجود المسيحي  من أي منظور كان   ، يقابله مستقبل الاغتراب والاستلاب  الثقيل ..

9 – وإذا كانت مسؤولية  استمرارية وحماية وازدهار الوجود المسيحي يعود بالضرورة الضامنة  إلى أهله وشبابه وشاباته ومثقفيه المتمسكين  بأرضهم وتاريخهم العام والخاص  واستثمار طاقاتهم وأدوارهم الموعودة في مراحل العدالة الانتقالية  وتبريد الكثير من الصراعات المنحرفة والعبثية المحتملة  ..وإذا كانت حاجات  أبناء هذا الوجود الأصيل  في هذه المرحلة العصبية من عمر المنطقة  ، تبقى حاجات ممكنة  وقابلة ً للتوفير من قبل  كل الأطراف والقوى والفضاءات التي تقول بالحرص على المسيحية والمسيحيين في المشرق  ، بهدف تثبيت هذا الوجود  ،  وانقاذ من يتهددّ في وجوده  وحياته  ، على  ما حملته  وما انفكّت تحمله الأقدار الراهنة من معاناة ومصاعب  جمّة ..

 فإنه يعود للفعاليات المسيحية حسب كل ساحة  ترتيب الأولويات  ومنهج العمل  لتأمين هذه الحاجات المختلفة  .. ويعود للأصدقاء  وقوى الحرية  والتضامن  ، بما في ذلك قوى الشرعية الدولية  ، التعاون والمساعدة  وتغليب الاستجابة  المدروسة على خيار  الاملاء أو الوعود  التي قد تحمل الكثير من الاحباط  والانكسار في حال غياب الوفاء لها ..

اكتب تعليق

Web designed and developed by Elie Sakali & Jack Sacali

الصعود لأعلى