عندما يطالب رجال الدين المسيحي بدولة علمانية Reviewed by Momizat on . كتب سليم بشارة - هولندا 14 آب 2018 عُقد في السابع من آب/ أغسطس الجاري، بمشاركة بطاركة من سورية ولبنان، بدعوة من البابا فرنسيس اجتماعا في ايطاليا دعي اجتماع باري كتب سليم بشارة - هولندا 14 آب 2018 عُقد في السابع من آب/ أغسطس الجاري، بمشاركة بطاركة من سورية ولبنان، بدعوة من البابا فرنسيس اجتماعا في ايطاليا دعي اجتماع باري Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » المقالات » رأي » عندما يطالب رجال الدين المسيحي بدولة علمانية

عندما يطالب رجال الدين المسيحي بدولة علمانية

عندما يطالب رجال الدين المسيحي بدولة علمانية

كتب سليم بشارة – هولندا 14 آب 2018

عُقد في السابع من آب/ أغسطس الجاري، بمشاركة بطاركة من سورية ولبنان، بدعوة من البابا فرنسيس اجتماعا في ايطاليا دعي اجتماع باري للمطالبة بمساعدة دولية تتيح عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
حيثيات ومخرجات هذا المؤتمر دلت على خيار الاكليروس الرسمي بالاستمرار في الانحياز للنظام السوري على أساس أنه نظام علماني.
بالطبع فإنه في ظروف سوريا الحالية يصعب التصديق أن المؤسسات الدينية تتصرف بحرية ومن تلقاء نفسها دون توجيهات ومهام وضغوط، خاصة أن الحرب في سوريا هددت استقرار النظام الذي تعامل بوحشية مع كل طلاب التغيير مما يقدم لتلك المؤسسات دروسا بليغة عن خطورة التمرد على الأوامر علاوة على أن المؤسسات الدينية في سوريا بكل طوائفها ليست بعيدة عن النفوذ الأمني والفساد الذي تأسس وتغول منذ زمن بعيد.
وصف الدولة السورية بالعلمانية هو أيضا وصف غير مطابق للواقع على الرغم من الاستخدام الواسع لهذا الوصف عند الحديث عن النظام.
تتحدث المادة الثالثة من الدستور عن أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون سوريًا عربيًا مسلمًا. هنا تحصر هذه المادة الرئاسة بالعرب المسلمين.
كما أن المادة الرابعة للدستور تعتبر (الشريعة الإسلامية) المصدرَ الرئيس للتشريع السوري.
منذ أكثر من عشر سنوات، في عهد حكومة العطري، صدر (قانون الأحوال الشخصية) الجديد لسورية، وهذا القانون لم يُغيّر شيئًا في قانون الأحوال الشخصية للطوائف الإسلامية، بل تطرق فقط إلى الطوائف المسيحية، ليُصدر تشاريع لهذه الطوائف تتعارض مع تشاريعها. ومن الجدير بالذكر أن هذا القانون أطلق على المسيحيين صفة “الذميين”، وكاد هذا يمر لولا انتباه النشطاء الحقوقيون وعلى رأسهم المحامي ميشيل شماس إلى ذلك، وتنبيههم إلى السقطات في هذا القانون وخطورة مفرداته.
وفي الواقع فإن تضمين القوانين لعبارة العلمانية أو الدعاية السياسية لها ليس له أي مفعول في ظل نظام مطلق وفردي كما هو الحال في سوريا والعالم العربي عموما.
يمكن للمراقب أيضا أن يسأل أين العلمانية من موضوع (القبيسيات) أو إشاعة الحسينيات، والتحالفات مع نظام الملالي في طهران وحزب الله في لبنان الذي يمتلك ايديولوجية دينية تستند لولاية الإمام الفقيه بالإضافة طبعا إلى التحالفات القديمة مع حماس والجهاد والمقاومة العراقية وحكومتا تركيا وقطر الإخوانيتان.
إن هذه الحرب أثبتت الاستخدام الطائفي لطرفي الصراع لتحقيق الفوز بها واستدعي المقاتلون الأجانب ليقاتلوا بإيديولوجيا دينية، ما جلب نتائج وخيمة على التعايش التاريخي بين الطوائف والأديان في المنطقة.
الشيء الوحيد الذي يشفع لرجال الدين أولئك رضاهم بالبقاء على نفس الحال خوفا من التغيير في ظل غياب المشروع الوطني الجامع الذي يؤسس لسوريا الحديثة المستقبلية. المشروع الذي فشل في كتابته النظام وكذلك المعارضة بشقيها العسكري والسياسي.

اكتب تعليق

Web designed and developed by Elie Sakali & Jack Sacali

الصعود لأعلى