د. سميرة مبيض: في واقعية المصلحة السورية Reviewed by Momizat on . د. سميرة مبيض: كلنا شركاء بالنظر لواقع الصراعات على الأرض السورية اليوم، والتي تسربت في تصدعات ثورة السوريين ضد سلطة الأسد، نجد خمسة محاور صراع، على الأقل، يذهب د. سميرة مبيض: كلنا شركاء بالنظر لواقع الصراعات على الأرض السورية اليوم، والتي تسربت في تصدعات ثورة السوريين ضد سلطة الأسد، نجد خمسة محاور صراع، على الأقل، يذهب Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » المقالات » رأي » د. سميرة مبيض: في واقعية المصلحة السورية

د. سميرة مبيض: في واقعية المصلحة السورية

د. سميرة مبيض: في واقعية المصلحة السورية

د. سميرة مبيض: كلنا شركاء

بالنظر لواقع الصراعات على الأرض السورية اليوم، والتي تسربت في تصدعات ثورة السوريين ضد سلطة الأسد، نجد خمسة محاور صراع، على الأقل، يذهب كل منها باتجاه بما يخلق بينهم ثقب أسود عادم لمصلحة الشعب السوري في مقابل هذه الصراعات التي تستخدم الأرض السورية كإطار مكاني لها والشباب السوري كوقود حرب و منها ; صراع قومي عربي / فارسي و عربي /كردي متعدد المحاور الإقليمية. صراع طائفي داخلي اسلامي متعدد المحاور الإقليمية. صراع أيديولوجي بين تيارات إسلامية متعدد المحاور الإقليمية. صراع أيديولوجي علماني/ إسلامي ذو بعد دولي. وأخيراً صراع اقتصادي استراتيجي ذو بعد دولي.

أين هي مصلحة الشعب السوري في خضام خريطة الصراعات هذه؟ هو السؤال الأول الذي يجب أن يطرحه كل سوري على نفسه بواقعية ويسعى للدفع نحو ضمان البقاء والاستمرارية للأجيال السورية القادمة ولن يكون ذلك بالانضواء تحت أي اقتتال بالوكالة عن أي من هذه الأطراف، فسوريا ليست فردية الهوية بل هي مزيج من المكونات القومية والمذهبية التي قد تفني بعضها ذاتياً في صراعات من هذا النوع.

في الواقعية السورية علينا بداية تحديد العداء الأشد خطراً تجاه السوريين من بين كل ما يحيط بنا لمجابهته عبر تحالفات مستقبلية بعد الأسد وليس الدخول في مواجهة كافة القوى وخسارة أي حليف ممكن. لأن الواقعية السورية تفرض أيضاً إدراك الضعف الذي نحن فيه، فسوريا اليوم لا تمتلك جيشا يدافع عن القيم الوطنية الحاملة لمصلحة الانسان السوري ولا تمتلك سلاح غير مُرتهن. فما هي الا ميليشيات تحمي الأسد ويمولها داعموه من جهة وفصائل تدافع عن أيديولوجية دينية ويمولها داعموها من جهة أخرى وميليشيات ذو بعد قومي تسعى لاقتطاع جزء من سوريا ويمولها مستخدموها من جهة ثالثة.

جميعها تدفع بأبناء البلد للموت مجاناً، بين هؤلاء بعض القوى الوطنية التي لا تملك أي تأثير حقيقي فلا اعتماد إذا على أي سلاح. و لا اعتماد على السياسة اليوم أيضاً فلا الأسد ولا المعارضة يستطيعون إيقاف صاروخ واحد متجه لهدم بيت سوري و قتل كل سكانه، ولا يملك كلاهما أي قرار سياسي و على السوريين إدراك ذلك والعمل بناء عليه.

فالاعتماد الأقوى للسوريين هو بتنظيم صفوفهم دون ولاءات مسبقة بما يضمن حقوقهم وبقائهم على أرض سوريا، فأكثر ما افتقدته الثورة خلال سبع سنوات هو تنظيم اداري في كيانات سياسية تستمد شرعيتها من قاعدة حقيقية واقعية تعكس مطالب ومصالح من نهضوا بالثورة السورية عوضاً عن أجسام سياسية مصطنعة برؤى غير سورية.

فالمتغير الأهم اليوم هو أننا بتنا أمام استحقاق هام يتسارع قدومه وهو تسيير شؤون سوريا بهدف تحقيق الانتقال السياسي كاملاً، والمعارضة الرسمية غير مهيأة لمثل هذا الاستحقاق. فالخيار إذا هو بين الفراغ السياسي المرتبط بالسقوط في حالة العشوائية والانفلات والفوضى والتسليم للمجهول التي يتوجس منها الجميع والتي تؤدي الى تأخير خلاص السوريين من مآسي الحرب والتهجير والدمار والموت اليومي وبين تنظيم الصفوف متجاوزين هذا الجمود واتخاذ المبادرات الفاعلة التي تؤكد أن السوريين قادرين على التهيئة للمرحلة الانتقالية بعد الأسد على عكس الصورة التي أظهرها من تصدر المشهد لسنوات.

فان لم يكن هذا التنظيم موجودا وقادراً على تحقيق المطلوب منه فسيفرض الواقع على السوريين بدائل قد لا تناسبهم ولن يكون رفضها خيارا متاحاً. وعليه فلا يفترض بأي مبادرات واقعية تسعى لمصلحة السوريين في هذه المرحلة أن تحمل أي فكر حزبي أو قومي أو طائفي منفّر بل تكون مبادرات جامعة تنظيمية تعتمد على استقرار شؤون السوريين واتخاذ كل منهم دوره الفاعل في محيطه بكونه مواطن سوري متساو مع أقرانه داعم لهذا الاستقرار لما فيه من خير لنفسه ولمجتمعه المحلي و منه لمصلحة سوريا. مبادرات تنظيم اداري وظيفي عبر شبكات متقاربة بالإطار المهني والإطار المكاني يبدأ من القاعدة وينتج السوريين أنفسهم ممثلين حقيقين عنهم من بين صفوفهم ليكونوا أوصياء على مصلحتهم وأرضهم أولاً في ظل أي متغيرات إقليمية ستفرض بقوة السلاح.

لن يستقيم الأمر دون الاتفاق على قضايا جوهرية، أساسية تبدي فيها كافة الجهات والكيانات المنضوية تحت مطلب التغيير السياسي في سوريا موقفاً واضحاً، ثابتاً -على الأقل خلال فترة العبور بسوريا من عنق الزجاجة-ولحين الوصول لمرحلة استقرار تسمح بنشوء تيارات فكرية وسياسية تختلف أو تتوافق بما يخدم مصلحة السوريين.

من بين هذه القضايا المؤثرة فعلياً في مستقبل سوريا يجب تحديد موقف واضح من النقاط التالية:

  • طبيعة نظام الحكم المستقبلي وموقف واضح نحو وحدة الأراضي السورية
  • موقف واضح من الفصائل المسلحة التي تتبع فكر متشدد، مذهبي أو قومي
  • رؤية واضحة حول كيفية ادارة التنوع الثقافي بشقيه الاثني والمذهبي في سوريا بما يضمن التشاركية في الحكم
  • موقف من وجود ميليشيات خارجية على الأراضي السورية
  • توجيه العلاقات مع الدول الإقليمية والدول المؤثرة في الشأن السوري نحو المصلحة المشتركة عوضاً عن تحقيق مصالح الدول على حساب مصالح السوريين.

أما الهدف الموحد فهو تحقيق الاستقرار الإداري والتنظيمي للعبور من دولة الأسد نحو دولة سورية.

ان الالتقاء في هذه النقاط الخمس والهدف الموحد سيسمح بالانتقال التدريجي من مجموعات عمل محدودة في مستوى تنظيمي أول الى اتحاد تجمعات تضم ممثلين عن كل المجموعات (المهنية/ المحلية) في تسلسل هرمي تمثيلي وظيفي قادر على إدارة مؤسسات الدولة مستقبلاً وصولاً الى هيئة متكاملة تمثل كافة القطاعات والمناطق السورية وتكون بذلك قادرة على إطلاق مؤتمر وطني جامع على أرضية واقعية صلبة وهو أشد ما نحتاجه بعيداً عن التسلسل السلطوي المنفعي غير المنتج السائد اليوم.

(المصدر: كلنا شركاء)

اكتب تعليق

Web designed and developed by Elie Sakali & Jack Sacali

الصعود لأعلى