كيف‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬الأمر Reviewed by Momizat on . سؤال‭ ‬“الثورة”‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬ميشيل‭ ‬فوكو بقلم: نجيب جورج عوض بدأت‭ ‬الأوساط‭ ‬العامة‭ ‬والثـقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬تسأل‭ ‬علانية‭ ‬وبتكر سؤال‭ ‬“الثورة”‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬ميشيل‭ ‬فوكو بقلم: نجيب جورج عوض بدأت‭ ‬الأوساط‭ ‬العامة‭ ‬والثـقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬تسأل‭ ‬علانية‭ ‬وبتكر Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » المقالات » رأي » كيف‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬الأمر

كيف‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬الأمر

كيف‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬الأمر

سؤال‭ ‬“الثورة”‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬ميشيل‭ ‬فوكو

بقلم: نجيب جورج عوض

بدأت‭ ‬الأوساط‭ ‬العامة‭ ‬والثـقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬تسأل‭ ‬علانية‭ ‬وبتكرار‭ ‬ملحوظ‭ ‬عمّا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬ضرورية‭ ‬حقاً؟‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الافتراض‭ ‬القائل‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬مفر‭ ‬من‭ ‬حدوثها‭ ‬افتراضا‭ ‬صحيحاً؟‭ ‬وهل‭ ‬كانت‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬أمراً‭ ‬مرغوباً‭ ‬به‭ ‬يتوق‭ ‬الشارع‭ ‬العربي‭ ‬له‭ ‬حقاً؟‭ ‬وبنفس‭ ‬الوتيرة‭ ‬نلحظ‭ ‬أيضاً‭ ‬تزايداً‭ ‬مطّرداً‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬السوريين‭ ‬النازحين‭ ‬والمهجّرين‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬ظهرانين‭ ‬المعارضين‭ ‬بينهم‭ ‬للنظام‭ ‬والداعمين‭ ‬للثورة‭ ‬السورية‭ ‬تساؤل‭ ‬يتنامى‭ ‬حول‭ ‬فائدة‭ ‬قيام‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وحول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬مسألة‭ ‬الثورة‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬أمرا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬مفرّ‭ ‬منه؟‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الثورة‭ ‬أمراً‭ ‬مرغوباً‭ ‬حقاً‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬السوري،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬أمر‭ ‬فُرضَ‭ ‬عليه‭ ‬خلافاً‭ ‬لإرادته‭ ‬ورغبته‭ ‬العميقة‭ ‬والواقعية؟‭ ‬كلها‭ ‬أسئلة‭ ‬عميقة‭ ‬ومهمة‭ ‬جداً،‭ ‬وبتصوري‭ ‬أنَّ‭ ‬الشارع‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬العربي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينشغل‭ ‬بها‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬التنظير‭ ‬حولها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة. ‬وما‭ ‬مقالتي‭ ‬القصيرة‭ ‬هذه‭ ‬سوى‭ ‬مساهمة‭ ‬بسيطة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التفكر‭ ‬هذه‭.‬

‭ ‬في عام‭ ‬1979،‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬الشاه‭ ‬البهلوي‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬كتب‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الفرنسي‭ ‬التفكيكي‭ ‬ميشيل‭ ‬فوكو‭ ‬مقالاً‭ ‬طويلاً‭ ‬نشرته‭ ‬له‭ ‬جريدة‭ ‬اللوموند‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أيار‭ ‬ذاك‭ ‬العام‭ ‬بعنوان‭ ‬“هل‭ ‬من‭ ‬العقيم‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بثورة؟”،‭ ‬يتأمل‭ ‬فوكو‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬في‭ ‬فكرة‭ ‬الثورة‭ ‬وفي‭ ‬تأريضها‭ ‬التاريخي‭ ‬والسياقي‭ ‬الأنثروبولوجي‭ ‬محاولاً‭ ‬اكتناه‭ ‬جذوره‭ ‬المسببة‭ ‬وإرهاصاته‭ ‬وتداعياته‭ ‬الناتجة‭ ‬سوسيولوجياً‭ ‬وإبستمولوجياً‭ ‬‭(‬كعادته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬تفكيكي‭ ‬ينخرط‭ ‬فيه‭)‬. ‬ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬فوكو‭ ‬يفعل‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأمله‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بالذات،‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬خلاصاته‭ ‬التفكيكية‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬تصلح‭ ‬برأيي‭ ‬لتقودنا‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬تفكيك‭ ‬مشابهة‭ ‬للثورة‭ ‬السورية‭ ‬وربما‭ ‬لثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬برمتها‭.‬

يبدأ‭ ‬فوكو‭ ‬‭(‬أيضاً‭ ‬كعادته‭)‬‭ ‬عملية‭ ‬تركيبه‭ ‬لبنية‭ ‬تفسيرية‭ ‬تحلل‭ ‬ظاهرة‭ ‬الثورة‭ ‬بنقضه‭ ‬أولاً‭ ‬للافتراض‭ ‬‭(‬الحداثوي‭ ‬الفينومينولوجي‭ ‬بطبيعته‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭)‬‭ ‬القائل‭ ‬بأنه‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مسألة‭ ‬“الثورة”‭ ‬كحالة‭ ‬موضوعية‭ ‬قائمة‭ ‬بذاتها‭ ‬يمكن‭ ‬مقاربتها‭ ‬كما‭ ‬نقارب‭ ‬البنى‭ ‬المادية‭ ‬الكائنة‭ ‬أمامنا‭ ‬والمنتظرة‭ ‬لنا‭ ‬كي‭ ‬نعطيها‭ ‬معناً‭ ‬وتعريفاً‭ ‬ماهوياً‭ ‬وقواعد‭ ‬وجود‭.‬

يفكك‭ ‬فوكو‭ ‬هذا‭ ‬الافتراض‭ ‬القبلي‭ ‬موجهاً‭ ‬أنظارناً‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬شيء‭ ‬موضوعي‭ ‬جامد‭ ‬قائم‭ ‬بذاته‭ ‬اسمه‭ ‬“ثورة”‭ ‬يتموضع‭ ‬أمامنا‭ ‬وينتظر‭ ‬مبضعنا‭ ‬التفسيري‭ ‬الإبستمولوجي‭ ‬كي‭ ‬نُعمِلَه‭ ‬فيه. ‬الثورة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بها؛‭ ‬هي‭ ‬البشر‭ ‬‭(‬أفراد‭ ‬وجماعات‭)‬‭ ‬الذين‭ ‬قاموا‭ ‬بها؛‭ ‬الثورة‭ ‬هي‭ ‬“الثائرون”. ‬وبما‭ ‬أنَّ‭ ‬الثورة‭ ‬هي‭ ‬الثائرون،‭ ‬يجادل‭ ‬فوكو،‭ ‬لهذا‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تفسير‭ ‬قائم‭ ‬بذاته‭ ‬ونهائي،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬بالمرة،‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يشرح‭ ‬لنا‭ ‬ذاك‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بالفعل‭ ‬الثوري،‭ ‬ففعل‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬سبّب‭ ‬ثورة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬وبالضرورة‭ ‬“عملية‭ ‬تمزيق‭ ‬قطعت‭ ‬حبل‭ ‬التاريخ‭ ‬وسلسلته‭ ‬المنطقية‭ ‬والعقلانية‭ ‬الطويلة”،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬فوكو؛‭ ‬هو‭ ‬عملية‭ ‬تمزيق‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬التسلسلي‭ ‬المنطقي‭ ‬الذي‭ ‬نعتمد‭ ‬عليه‭ ‬عادة‭ ‬لنفسر‭ ‬أيّ‭ ‬ظاهرة‭ ‬بشرية‭ ‬ونعقلها‭ ‬إبستمولوجياً،‭ ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬نشرح‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬الثوري‭ ‬‭(‬كونه‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬لعبة‭ ‬الشرح‭ ‬التي‭ ‬نعتمدها‭ ‬عادة‭ ‬لنفهم‭ ‬أيّ‭ ‬شيء‭)‬‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬إنساناً‭ ‬ما‭ ‬يُفـضِّل‭ ‬خيار‭ ‬مخاطرة‭ ‬التعرض‭ ‬للقتل‭ ‬على‭ ‬الخيار‭ ‬المطمئن‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الخضوع‭ ‬والطاعة‭ ‬لمن‭ ‬ثار‭ ‬عليه‭.‬

يتوقف‭ ‬فوكو‭ ‬لبرهة‭ ‬للتأمل‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬تتحلى‭ ‬ثورات‭ ‬البشر‭ ‬أحياناً‭ ‬بصفة‭ ‬أو‭ ‬منطلق‭ ‬أو‭ ‬مظاهر‭ ‬دينية‭ ‬‭(‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬لأنه‭ ‬يتأمل‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭)‬. ‬ويخلص‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬التــَديِـني‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬نفاذ‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬سياق‭ ‬منطق‭ ‬وقواعد‭ ‬التفسير‭ ‬التاريخانية‭ ‬التسلسلية،‭ ‬التي‭ ‬نبني‭ ‬عليها‭ ‬عملية‭ ‬تفسيرنا‭ ‬الإبستمولوجي‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الوجود،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ندسه‭ ‬ونقاربه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تموضعه‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬معرفي‭ ‬وتخيلي‭ ‬آخر‭ ‬لطالما‭ ‬شكل‭ ‬فيه‭ ‬الفكر‭ ‬والتعقلن‭ ‬الديني‭ ‬عنصراً‭ ‬من‭ ‬عناصره‭ ‬الناظمة‭: ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬لسياق‭ ‬التفكر‭ ‬التاريخي‭ ‬ينتمي‭ ‬في‭ ‬الخبرة‭ ‬البشرية‭ ‬لسياق‭ ‬التفكر‭ ‬المختص‭ ‬بمافوق‭-‬التاريخي،‭ ‬بالفائق‭ ‬للزمن،‭ ‬أي‭ ‬بالديني‭.‬

على‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬القبلية‭ ‬الافتراضية‭ ‬يقترح‭ ‬فوكو‭ ‬بأنَّه‭ ‬طالما‭ ‬أنَّ‭ ‬الإنسان‭ ‬الثائر‭ ‬اتخذ‭ ‬خيار‭ ‬كسر‭ ‬سيرورة‭ ‬الإبستمولوجيا‭ ‬التاريخية،‭ ‬وطالما‭ ‬أنه‭ ‬أدخل‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التضحية‭ ‬بالحياة‭ ‬‭(‬الحياة‭ ‬هي‭ ‬التاريخ‭)‬‭ ‬والوقوع‭ ‬ضحية‭ ‬الموت‭ ‬‭(‬الموت‭ ‬هو‭ ‬مافوق‭-‬التاريخ‭)‬،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬فهم‭ ‬السبب‭ ‬الكامن‭ ‬خلف‭ ‬قـدرة‭ ‬ثورة‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬التعبيرات‭ ‬والخطابات‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنها‭ ‬وتنقلها‭ ‬والممارسات‭ ‬وأدوات‭ ‬الفعل‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬في‭ ‬عناوين‭ ‬ووسائل‭ ‬واتجاهات‭ ‬تـفكير‭ ‬دينية،‭ ‬كون‭ ‬الدين‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬سياق‭ ‬اختباري‭ ‬بشري‭ ‬يضع‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مافوق‭-‬التاريخ‭ ‬أو‭ ‬الفائق‭-‬للتاريخ. ‬وحين‭ ‬تتلقف‭ ‬الكيانات‭ ‬البشرية‭ ‬والمؤسساتية‭ ‬الممثلة‭ ‬للتدين‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬حالة‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬الثائر‭ ‬وتشرعنها‭ ‬وتعطيها‭ ‬الغطاء‭ ‬والدعم،‭ ‬يتحول‭ ‬التـديـُّن‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للأدلجة،‭ ‬يقول‭ ‬فوكو،‭ ‬بل‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬والأوحد‭ ‬لعيش‭ ‬حالة‭ ‬الثورة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ذاك‭ ‬الثائر‭ ‬شخصياً‭ ‬متديناً‭ ‬أو‭ ‬منغمساً‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬أو‭ ‬حياتها‭ ‬بخيار‭ ‬تـديُن‭ ‬أو‭ ‬التزام‭ ‬ديني‭ ‬قبل‭ ‬الثورة‭.‬

‬خيار‭ ‬الثورة‭ ‬أحجية‭ ‬غامضة‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بطبيعتها‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬للثائر‭ ‬نفسه‭ ‬بأن‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬خياره‭ ‬“صحيح”‭ ‬أو‭ ‬إنه‭ ‬“بريء”‭ ‬أو‭ ‬إنه‭ ‬“خيار‭ ‬سيحقق‭ ‬الوعد‭ ‬المرجو”. ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬يتوجب‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،‭ ‬بقول‭ ‬فوكو،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬ندعم‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬ونتكاتف‭ ‬معه،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬ندينه‭

هذا‭ ‬بالذات،‭ ‬برأي‭ ‬فوكو،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أيّ‭ ‬ثورة‭ ‬بطبيعتها‭ ‬حالة‭ ‬“غامضة”‭ ‬أو‭ ‬حالة‭ ‬“أحجية”‭ ‬تـُحيـِّر‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬لا‭ ‬عن‭ ‬اكتـناه‭ ‬الأسباب‭ ‬العميقة‭ ‬وراء‭ ‬الثورة‭ ‬بذاتها،‭ ‬بل‭ ‬ووراء‭ ‬الميل‭ ‬والأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬ممارسة‭ ‬الثورة‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أفرادها‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬تفاعل‭ ‬في‭ ‬عقولهم‭ ‬كي‭ ‬يخاطروا‭ ‬بحياتهم‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬ويقفوا‭ ‬أمام‭ ‬آلة‭ ‬الموت‭ ‬والحرب‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭ ‬أنظمة‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬ثاروا‭ ‬عليها،‭ ‬مع‭ ‬أنهم‭ ‬يعلمون‭ ‬بامتلاك‭ ‬تلك‭ ‬الأنظمة‭ ‬لتلك‭ ‬القوة‭ ‬الضاربة‭ ‬المدمّرة‭ ‬ومع‭ ‬أنهم‭ ‬يعلمون‭ ‬أن‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬تلك‭ ‬الأنظمة‭ ‬على‭ ‬خيارهم‭ ‬الثوري‭ ‬ستكون‭ ‬تعريض‭ ‬حياتهم‭ ‬ووجودهم‭ ‬برمته‭ ‬للفناء‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬هذا‭ ‬الانتباه‭ ‬لحالة‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬نفاذ‭ ‬الفرد‭ ‬الثائر‭ ‬بالذات،‭ ‬يخلص‭ ‬فوكو‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬دوماً‭ ‬بعد‭ ‬إحساس‭ ‬أيّ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الثوار‭ ‬بأن‭ ‬ثورتهم‭ ‬بدأت‭ ‬تخلق‭ ‬حيز‭ ‬وجودها‭ ‬الخاص‭ ‬وماهيتها‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬سياق‭ ‬التفكير‭ ‬والفهم‭ ‬السياقي‭ ‬المتسلسل‭ ‬تاريخياً‭ ‬وأنها‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬قدميها‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬بديلها‭ ‬التفكري‭ ‬‭(‬الديني‭ ‬بطبيعته‭ ‬البديلة‭)‬‭ ‬بأن‭ ‬تسقط‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬سلطة‭ ‬وسطوة‭ ‬تفكك‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬داخلها‭.‬

ولهذا،‭ ‬يقول‭ ‬فوكو،‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الواقعي‭ ‬معرفياً‭ ‬أبداً‭ ‬أن‭ ‬نصدق‭ ‬أيّ‭ ‬ثائرٍ‭ ‬يقف‭ ‬ليقول‭ ‬للسياق‭ ‬المجتمعي‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يوجد‭ ‬فيه‭ ‬“أنا‭ ‬أثور‭ ‬لأجلكم‭ ‬جميعاً. ‬هناك‭ ‬تحرر‭ ‬نهائي‭ ‬سيطال‭ ‬كافة‭ ‬الناس‮»‬. ‬لا‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬فوكو‭ ‬يرى‭ ‬منطقاً‭ ‬أكثر‭ ‬معقولية‭ ‬في‭ ‬الاعتقاد‭ ‬القائل‭ ‬“من‭ ‬العقيم‭ ‬القيام‭ ‬بثور. ‬الحالة‭ ‬لن‭ ‬تتغير‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭ ‬سيبقى‭ ‬على‭ ‬حاله”‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمنطق‭ ‬الأول‭.‬

السبب‭ ‬لهذا‭ ‬التفضيل‭ ‬برأي‭ ‬فوكو‭ ‬هو‭ ‬أنَّ‭ ‬المنطق‭ ‬الأول‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يحوّل‭ ‬خيار‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬وقاعدة‭ ‬منطقية‭ ‬مطلقة‭ ‬وعامة‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬بشكل‭ ‬فوقي‭ ‬وجمعي. ‬وهذا،‭ ‬برأي‭ ‬فوكو،‭ ‬غير‭ ‬واقعي‭ ‬ولا‭ ‬منطقي،‭ ‬لأن‭ ‬خيار‭ ‬الفرد‭ ‬باختيار‭ ‬الموت‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬‭(‬الثورة‭)‬‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قوننته‭ ‬ولا‭ ‬تعميمه‭ ‬جمعياً‭ ‬ولا‭ ‬افتراض‭ ‬فائدته‭ ‬‭(‬أو‭ ‬حتى‭ ‬ضرره‭)‬‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬بمعية‭ ‬قيام‭ ‬فرد‭ ‬ما‭ ‬بأخذ‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬وكأنه‭ ‬يأخذه‭ ‬بالنيابة‭ ‬عنهم‭ ‬وباسمهم‭.‬

لا‭ ‬يوجد‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬“خيار‭ ‬موت”‭ ‬‭(‬وربما‭ ‬لا‭ ‬خيار‭ ‬حياة‭ ‬أيضا‭)‬‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬الآخرين. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬فوكو‭ ‬حين‭ ‬يقترح‭ ‬بأن‭ ‬خيار‭ ‬الثورة‭ ‬دون‭ ‬سواه‭ ‬هو‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬لحالة‭ ‬التفكـُّر‭ ‬والفهم‭ ‬“الذاتوية”‭ ‬‭(‬subjecitivity‭)‬‭ ‬بأن‭ ‬تلج‭ ‬فضاء‭ ‬سياق‭ ‬التفكير‭ ‬والتفسير‭ ‬ذي‭ ‬المهوية‭ ‬التسلسلية‭ ‬التاريخية‭ ‬والثورة‭ ‬وحدها‭ ‬تعطي‭ ‬الديمومة‭ ‬والتأثير‭ ‬لجانب‭ ‬الحضور‭ ‬الفردي‭ ‬الذاتوي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحضور‭ ‬الموضوعي‭ ‬الجمعي‭.‬

بسبب‭ ‬تلك‭ ‬الذاتوية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬خيار‭ ‬الثورة‭ ‬أحجية‭ ‬غامضة‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بطبيعتها‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬للثائر‭ ‬نفسه‭ ‬بأن‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬خياره‭ ‬“صحيح”‭ ‬أو‭ ‬إنه‭ ‬“بريء”‭ ‬أو‭ ‬إنه‭ ‬“خيار‭ ‬سيحقق‭ ‬الوعد‭ ‬المرجو”. ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬يتوجب‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،‭ ‬بقول‭ ‬فوكو،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬ندعم‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬ونتكاتف‭ ‬معه،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬ندينه‭ ‬أو‭ ‬نلقي‭ ‬عليه‭ ‬قيمة‭ ‬تفضيلية‭ ‬أو‭ ‬نـقداً‭ ‬ديـَّاناً. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نتبصر‭ ‬فقط‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬أخذ‭ ‬خيار‭ ‬الثورة‭ ‬وخيار‭ ‬مافوق‭-‬التاريخ‭ ‬هو‭ ‬كائن‭ ‬بشري‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬وأن‭ ‬وجودها‭ ‬حقيقي‭ ‬وفاعل‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التاريخ‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الخيار‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬يبغي‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬ذاك‭ ‬التاريخ‭ ‬والتعالي‭ ‬فوقه. ‬فهذا‭ ‬الخيار‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬تم‭ ‬اتخاذه‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التاريخ‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭.‬

يكفي‭ ‬أن‭ ‬يتحلى‭ ‬الإنسان،‭ ‬يقترح‭ ‬فوكو،‭ ‬بموقف‭ ‬أخلاقي‭ ‬تجاه‭ ‬خيار‭ ‬الثورة‭ ‬الذي‭ ‬يتخذه‭ ‬البشر‭: ‬موقف‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬لمثل‭ ‬هكذا‭ ‬خيار‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الوجود‭ ‬التاريخي‭ ‬للإنسان‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬ملحة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬البشرية‭ ‬لتحجيم‭ ‬القوة‭ ‬وتأثيرها. ‬ولأن‭ ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬القوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬التي‭ ‬نضعها‭ ‬كبنى‭ ‬وتراكيب‭ ‬ناظمة‭ ‬ومقوننة‭ ‬للحياة‭ ‬تعجز‭ ‬أحياناً‭ ‬كثيرة‭ ‬عن‭ ‬تحجيم‭ ‬تلك‭ ‬القوة‭ ‬ولأنَّ‭ ‬المبادئ‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬اخترناها‭ ‬مقياساً‭ ‬لبشريتنا‭ ‬هي‭ ‬أيضاً‭ ‬غير‭ ‬فعالة‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المطلوب‭ ‬دوماً‭ ‬اتخاذ‭ ‬خيارات‭ ‬مناهضة‭ ‬للقوانين‭ ‬الجامدة‭ ‬والمنظومات‭ ‬المهيمنة‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬حصول‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬الحقوق‭.‬

يخلص‭ ‬فوكو‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬علينا‭ ‬حيال‭ ‬فعل‭ ‬الثورة‭ ‬وخيارها‭ ‬الذي‭ ‬يتخذه‭ ‬الأفراد‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نحترم‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نحاول‭ ‬تبريره‭ ‬وتفسيره‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬حكم‭ ‬قيمة‭ ‬معه‭ ‬أو‭ ‬ضده،‭ ‬فهذا‭ ‬كله‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سوى‭ ‬محاولة‭ ‬للهيمنة‭ ‬معرفياً‭ ‬عليه‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬تنظير‭ ‬مؤدلج‭.‬

كل‭ ‬ما‭ ‬علينا‭ ‬فعله‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نجعل‭ ‬خيار‭ ‬الثورة‭ ‬الذي‭ ‬يكسر‭ ‬دائرة‭ ‬فعل‭ ‬الفهم‭ ‬والتفسير‭ ‬العامة‭ ‬التسلسلية‭ ‬في‭ ‬تركيبتها‭ ‬دعوة‭ ‬لنا‭ ‬لاكتناه‭ ‬الوجود‭ ‬الحقيقي‭ ‬لاحتمال‭ ‬انكسار‭ ‬السيالة‭ ‬التاريخية‭ ‬والمنطقية‭ ‬للحياة‭ ‬البشرية‭ ‬أحياناً‭ ‬وللتنبه‭ ‬لقدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬أحياناً‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬القواعد‭ ‬والأنظمة‭ ‬التي‭ ‬يعتقد‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬القوة‭ ‬أنه‭ ‬ينجح‭ ‬بواسطتها‭ ‬بالوصاية‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬وبالتحكم‭ ‬بمآلاتها‭.‬

هل‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬الربيع‭ ‬العربي؟‭ ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬أن‭ ‬تلبس‭ ‬تلك‭ ‬الثورات‭ ‬لباساً‭ ‬دينياً‭ ‬مافوق‭-‬تاريخي؟‭ ‬ما‭ ‬يقترحه‭ ‬فوكو‭ ‬علينا‭ ‬في‭ ‬تعاملنا‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬التساؤلات‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬المعضلة‭ ‬والتحدي‭ ‬الكامنين‭ ‬أمامنا‭ ‬هنا‭ ‬يكمنان‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬صواب‭ ‬السؤال‭ ‬بحد‭ ‬ذاته. ‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬طرح‭ ‬تلك‭ ‬الأسئلة‭ ‬بالمبدأ‭ ‬لأن‭ ‬أيّ‭ ‬إجابة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطوّرها‭ ‬عنها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬إجابة‭ ‬تتعلق‭ ‬فعلاً‭ ‬بخيار‭ ‬الثورة‭ ‬الذي‭ ‬أخذه‭ ‬من‭ ‬ثار‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬إجابات‭ ‬تكشف‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬الدافع‭ ‬الذاتوي‭ ‬العميق‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يعرفه‭ ‬في‭ ‬المحصّلة‭ ‬سواهم‭.‬

لطالما‭ ‬قلت‭ ‬لطلابي‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الجامعية: ‬أحياناً‭ ‬تكون‭ ‬نقطة‭ ‬البداية‭ ‬المعرفية‭ ‬الصحيحة‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬خلاصات‭ ‬موثوقة‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬تعريض‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬نفسه‭ ‬للتساؤل. ‬أحياناً‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬السؤال‭ ‬الخاطئ‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬الجواب‭ ‬الخاطئ،‭ ‬وفوكو‭ ‬يدعونا‭ ‬لنعيد‭ ‬التفكير‭ ‬بآلية‭ ‬تفكيرنا‭ ‬بالسؤال‭: ‬كيف‭ ‬نفكر‭ ‬حين‭ ‬نفكر‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬نعتقد‭ ‬أنه‭ ‬تفكير‭ ‬صحيح‭ ‬حين‭ ‬نفكر‭ ‬بما‭ ‬نفكر؟

(المصدر: الجديد)

اكتب تعليق

Web designed and developed by Elie Sakali & Jack Sacali

الصعود لأعلى