لو كان المسيح بيننا Reviewed by Momizat on . بقلم: د. سميرة مبيض الصفة الأولى التي تظهر لمن يقرأ حياة السيد المسيح هي الشجاعة، تجلّت هذه الشجاعة بتمسكه بقول كلمة الحق في كل موقف يتطلب قولاً فاصلاً فلم يمنع بقلم: د. سميرة مبيض الصفة الأولى التي تظهر لمن يقرأ حياة السيد المسيح هي الشجاعة، تجلّت هذه الشجاعة بتمسكه بقول كلمة الحق في كل موقف يتطلب قولاً فاصلاً فلم يمنع Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » المقالات » مقاربات دينية » لو كان المسيح بيننا

لو كان المسيح بيننا

لو كان المسيح بيننا

بقلم: د. سميرة مبيض

الصفة الأولى التي تظهر لمن يقرأ حياة السيد المسيح هي الشجاعة، تجلّت هذه الشجاعة بتمسكه بقول كلمة الحق في كل موقف يتطلب قولاً فاصلاً فلم يمنعه عن ذلك الخوف على حياته ولا اسكته استحكام الشر في موقع القوة فكان معلماً للحق ومحفزاً لقوة الخير توارثت الانسانية تعاليمه ألفي عام وان طالها تشويه السلطويين عبر الزمن لكن الجوهر لا يخفى على أنقياء العقول كما هو حال أي ارث فكري انساني استحق أن يصلنا وحفظته البشرية من جيل لجيل.

فعندما ارتأى ضرورة اتمام الشرائع والتعاليم المتوارثة من الأنبياء السابقين لم يوقفه شيء أمام الواجب المتحرر من الفردية و المرتبط بمصلحة الانسانية كجماعة مستمرة عبر الزمن تتقبل التشريعات القائمة فيها التكميل و التعديل (متى 5: 17): لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة و تعاليم الأنبياء: ما جئت لأبطل بل لأكمل ( فجاءت تعاليمه تحفز على الرحمة والسلام و تنهي عن الفساد الساعي للمال و السلطة، أكثر ما نلمحه في تعاليمه هو قساوة الخطاب تجاه من اتبعوا الخداع بالمظاهر الصالحة و باطنهم كله رياء وشر كما في اصحاح متى 23 و منه )هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا).

الحق، الشجاعة والصدق في مواجهة الظلم و الكذب و الفساد الرسالة واضحة حملّها المسيح ابن الانسان لكل من تبنّى وصيته، (متى 28: 20): وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ). فأين هم أتباع هذه التعاليم من هذه الوصية اليوم، قلة من الاستثناءات المنيرة من الذين يتّقد السراج في عينوهم و ينطق بالحق لسانهم و أقلامهم لا زالوا يحملون بصدق الرسالة المسيحية أما البقية فقد أظلم النور الذي فيهم و يا له من ظلام.

ظلام تكشفه ثورات الشعوب في الماضي كما في الحاضر فما هي الا نهضة بوجه نفس الظلم ونفس الفساد الذي حاربه المسيح يوماً، ستدوم ما دام السبب قائماً، فالحق فيها واضح لا يقبل اللغو الكثير ولو كان المسيح بيننا لخجل بأولئك المداهنين للسلطة و المدافعين عنها باسم رسالته و المهاجمين لمن طالب بالعدالة و بالحرية و بأدنى درجات الكرامة الانسانية، لو كان بيننا لجمع أشلاء الأطفال الممزقة و جعلها رمزاً لعهد جديد آخر و لتبرأ ممن يحملون ما يشبه صليبه بالشكل و الظاهر و يخالفه بالجوهر.

كانت المعادلة ستكون مختلفة و كانت كفة الحق في الميزان لترجح بالتاكيد لو التزم كل من في موقع التأثير بشجاعة الكلمة، لنا في مواقف رجال الدين المسيحيين الذين رفضوا دعم النظام قدوة، ماذا لو كانوا آلاف عوض ان يكونوا اقلية بوجه الظلم لما كان تجرأ على اذيتهم أحد لكن تخلى عنهم المزاودون بالتبعية ممن سلموا مصيرهم للخوف و المصلحة الآنية. هي الشجاعة لا تزرع قسرا بل نعمة لا تتفق مع الطمع ولا مع الطائفية والتعصب والمصالح الضيقة بالزمان والافراد هي نعمة ينالها من يرى الانسانية كجماعة يقويها العدل والتساوي و تدمرها الفردية و العصبية.
ليس لأحد على أحد سلطان و لكن لنا حق الكلمة التي تدّعون الايمان بها وتعليمها اقتداء بالمسيح، فمن أراد دعم الطغاة و المجرمين و اللصوص فليفعل لكن بعد التصريح بأنه بذلك ينكث بتعاليم كتب الاديان السماوية كي لا يضّل على تيه هذا النهج من بعده الكثير من البسطاء.

ومن اختار الصمت خوفاً فليفعل فلا يستنكر العنف حين يصيبه ضرر طفيف و يصمت حين يهبط جحيم القصف على المدارس و المستشفيات و بيوت المدنيين.
ومن تاه رشده فان ست سنوات كانت لتكفي لإيقاظ أكثر الضمائر قساوة، و لم يكن ذلك، فلينظر هؤلاء في عيون المعتقلين أو في ملامح من ماتوا تحت تعذيب و من عانوا بما هو أقسى من الصلب او فليتمعنوا في بؤس المهجرين و اللاجئين، عسى ان ينير ذلك سبيل رشدهم.

تبقى حقيقة أن حاملي هذه الثقافة المسيحية المشرقية، التي لا تشبه المسيحية في أي بقعة جغرافية أخرى، شريحة واعية لا تمت لمفهوم الاقلية المستضعفة الذي يفرض عليها بصلة، فئة لا يمكن احتكار تمثيلها كأدوات سياسية داعمة لنظم ديكتاتورية الى الأبد عبر تمثيل مترافق بفساد وسطحية دون أدنى التزام بقيم التساوي الانساني التي تشكل أساس الانجيل و التي منها يتنصلون.
نتمسك بوجه هذا الزيف بالوصية الصادقة، أنتم ملح الأرض فلا نرتضي أن يفسد وهي بداية الأمر وغايته.

(المصدر: الأيام)

اكتب تعليق

Web designed and developed by Elie Sakali & Jack Sacali

الصعود لأعلى